عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

48

الإمام البروجردى

--> - الإصلاحي في المدرسة الفيضيّة . بيد أنّه عزف عن ذلك فيما بعد بسبب الغموض الذي يكتنف ذلك المشروع ، ممّا أفضى ذلك إلى انزعاجهم وانقباضهم ، ومن ثمّ تنحّيهم عن العمل ، ممّا يطول شرحه ، وجاء شطر منه في كلام آية اللَّه السلطاني في مجلّة « الحوزة » . إذا تعرّض الطلّاب والمبلّغون إلى مشكلة أو مضايقة من قبل شرطة قم ، أو من قبل الحكومة المركزيّة ، أو من قبل الجهات المختصّة في المدن الأُخرى ، فإنّه كان يسعى لرفع تلك المشكلة أو المضايقة ، وما لم ترفع لم يهدأ باله ولم يستقر . فكان يتابع أوضاع الطلّاب بدقّة ، حتّى إنّه كان مطلّعاً على منهج التفكير عند بعض الفضلاء المشهورين . فكان يوجّه نصائحه بين حين وآخر في جلسة الدرس أو في أوقات العطلة الحوزويّة ، وينبّه الطلّاب على واجباتهم الخطيرة . إيفاد المبلّغين خارج البلاد : يشكّل إيفاد المبلّغين خارج إيران واحداً من المشاريع الإبداعيّة الامام البروجردي في حقل التبليغ والإعلام الإسلامي . فأوفد لأوّل مرّة عدداً من المبلّغين ، منهم : المرحوم « محقّقي رشتي » الذي كان متميّزاً خلقاً وخُلُقاً ومعرفةً وعلماً باللغة والعلوم المعاصرة ، أرسله إلى ألمانيا . أقام هذا الرجل في هامبورغ ، فشيّد مسجداً فخماً فيها ، وأقرّ نظاماً معيّناً للعمل ، وواصل نشاطه حتّى وفاة الامام البروجردي . وكم سمعت من السيّد ومن الشيخ محقّقي نفسه سرور السيّد وابتهاجه بعمل موفده وثنائه عليه ، حتى إنّه هيّأ له سيّارة شخصيّة ، وأوصى أن يعيش معزّزاً مكرّماً . وسمعته مرّة يقول : « إنّ مؤونة الشيخ محقّقي باهظة ، بيد أنّي أراه يعمل ويفيد ، لذلك أتحمّل ذلك » . من المؤسف أنّ الشيخ محقّقي لم يواصل عمله هناك بعد وفاة الامام البروجردي ، فعاد إلى إيران . وبما أنّ مركزيّة العمل معدومة فيالحوزة ، لذلك بلغت به الحال أن مدّ يد العوز إلى المراجع الآخرين ، وأخيراً لم يفلح في مواصلة العمل ، فأجبرته الظروف المعيشيّة القاهرة أن يعمل في بيع الكتب ، إلى أن وافاه الأجل ، وهو على تلك الحال . وكم كان يتململ ويتضجّر لانعدام النظام في الحوزة . بعد مضي سنين على الانقطاع أوفد الشهيد الدكتور « بهشتي » إلى هامبورغ من قبل بعض المراجع حينئذٍ . وبعد معاناة طويلة استطاع أن يعيد نظام المسجد ، ثمّ عاد إلى إيران . -